أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
283
العمدة في صناعة الشعر ونقده
- / ومن ابتداء القصائد مجمّع « 1 » ، وهو أن يكون القسيم الأول متهيئا / للتصريع بقافية ما ، فيأتي تمام البيت بقافية على خلافها ، كقول جميل « 2 » : [ الكامل ] يا بثن إنّك قد ملكت فأسجحى * وخذي بحظّك من كريم واصل « 3 » فتهيأت « 4 » القافية على الحاء ، ثم صرفها إلى اللام . ومثله قول حميد بن ثور « 5 » : [ الطويل ] سل الرّبع أنّى يمّمت أمّ سالم * وهل عادة للرّبع أن يتكلّما ؟ « 6 » فتهيأت له قافية مؤسسة لو شاء ، ثم أتت في آخر البيت غير مؤسسة ، ويروى « أم أسلما » ، فخرج عن التجميع . - ومن أشد التجميع قول النابغة الذبياني « 7 » : [ الطويل ] جزى اللّه عبسا عبس آل بغيض * جزاء الكلاب العاويات وقد فعل - وإنما التجميع فيما شابه الإطلاق ، أو قارب ذلك ، كقول جميل « 8 » ، وقول حميد ، وهو كالإكفاء ، والسناد في القوافي ، إلا أنه دونهما في الكراهية جدّا ، وإذا لم يصرّع الشاعر قصيدته كان كالمتسوّر الداخل من غير باب .
--> ( 1 ) في المطبوعتين فقط : « التجميع » . ( 2 ) ديوان جميل 179 ( 3 ) في ص : « . . . من ملكت » ، وفي الديوان : « أبثين . . . » . ( 4 ) في ف : « فهيأ » ، وفي م زاد المحقق « له » بين معقوفين ، دون أن يبين السبب كالمعتاد ، ولكن يبدو أنه أراد أن يجعلها مثل القول الذي يلي البيت الآتي بعد . ( 5 ) هو حميد بن ثور بن عبد اللّه بن عامر الهلالي ، يكنى أبا الأخضر ، وهو شاعر مخضرم ، قضى الشطر الأكبر من حياته في الإسلام ، وعاش إلى خلافة عثمان . طبقات ابن سلام 2 / 584 ، والشعر والشعراء 1 / 390 ، والأغانى 4 / 356 ، والاستيعاب 1 / 377 ، ومعجم الأدباء 11 / 8 ، ونوادر المخطوطات 2 / 292 ، وسمط اللآلي 1 / 376 وفي ف والمطبوعتين : « حميد بن ثور الهلالي » ، وما في ص يوافق المغربيتين . ( 6 ) ديوان حميد بن ثور 7 ( 7 ) ديوان النابغة الذبياني 191 ، وفيه : « جزى اللّه عبسا في المواطن كلها » ، وأشير في الشرح إلى رواية العمدة . ( 8 ) في ف : « كقول جميل فيها » ، وفي المطبوعتين والمغربيتين : « كقول جميل فيما تقدم » .